أعلان الهيدر

الأحد، 29 يوليو 2018

الرئيسية مخلفات الحروب والأسلحة والدمار في الإنسانية

مخلفات الحروب والأسلحة والدمار في الإنسانية

هناك وجهان من وجوه العلم هما:-الخير والشر، نعم هناك علم الخير وهناك علم الشر، الله سبحانه وتعالى خلق آدم وشكله وجعل قالبه من سمع وبصر وفؤاد متناسب تماماً مع تقبل العلم أي أن الله تعالى جعل غاية هذا القالب البشري هو تلقي العلم وتطبيقه على الواقع..ولما كان كل شيء مبني على العلم في هذا الوجود فقد علم الله سبحانه انه لابد من خلق كائن يتلقى العلم ويطبقه ويبني حياته عليه فكان آدم عليه السلام وكانت ذريته..وآدم عليه السلام قد أذهل الملائكة بعقليته وقالبه الذي خزن العلم بقدرة الله تعالى وحفظ كمّاً كبيراً منه وأملاه على الملائكة بمسمع ومرأى وعلموا أن هذا الكائن سيكون له شأن عظيم..وفعلاً كان ما كان وهبط آدم على الأرض وبدأ بإعمارها ونشر ذريته وتعلٌّم أساليب وخبرات الحياة
وجِدت البشرية نَعم! بوجود أبي البشر آدم الذي تلقى العلم من ربه وكان هذا العلم كله خيراً تسبيح وتقديس لله تعالى وتفكر في مخلوقاته وزراعة الأرض وإعمارها بأساليب ربانية توحي بعظم الخالق وتفرده بالوحدانية والإحياء والإماتة وغيرها من الصفات الإلهية العظيمة..
العلم الذي أراده الله هو العلم الذي يبني ولا يهدم ويخلق من الإنسان أخلاقاً تحمله إلى السمو والرفعة والتواضع بنفس الوقت والعطف على الضعفاء والمساكين والرحمة بجميع الكائنات إنساناً وحيواناً..فالله تعالى لم يخلق هذا الكون وما فيه للصراع والتناحر كما لم يخلق عقل الإنسان وقالبه من سمع وبصر وفؤاد لتلقي العلم وإستخدامه وتحويله إلى أغراض الشر والدمار وبث الموت والظلم هنا وهناك لا، هذا ليس إلى الله في شيء إنما هو من عمل الشيطان في الإنسان وتسييره في مسالك الغواية والردى..
كان آدم عليه السلام وكان الوحي من الله والعلم النقي الذي يدعو الى توحيد الله وطاعته وإنماء الأرض بالحب والزرع وظل الحال على ذلك ما شاء الله ثم بدأ العقل والقالب البشري بالخروج عن الغاية التي خلقه الله لها والتفكير في أساليب الدمار والإستحواذ على الحياة والطمع والحقد والحسد..بدأ قابيل بقتل أخيه هابيل بوسيلة قتل قاده عقله وشيطانه إليها بدأ الحزن يعم بشرية آدم وبدأ الإنسان في ولوج الشر وبدأ الشيطان بالتسلل أكثر إلى عقل هذا الآدمي الذي فضله الله بالعلم والعقل..ثم تفرقت الأهواء والملل وجاء من جاء وبدأ الناس في إختراع الأسلحة وأساليب الدمار وسبك الحيل وكلاً يريد الحياة لنفسه ويظن بحسب هواه أن الله لم يخلق الأرض إلا له وهذا هو الناتج إذا تسلط الشيطان والهوى على شبكة العقل البشري وأماكن بثها إلى من بجوارها،عندئذ يتولد الحقد والكراهية والبغضاء بين بني البشر وبين بني الجلدة الواحدة ويتولد من كل هذا أخلاق مشوهة تشوه الأجنة من الأوبئة ويتوالد الحرب والدمار والقتل والهدم لكل معالم البشرية وحضارتها وإرثها وهذا ما هو حاصل في زماننا هذا والذي ليس هو وليدة الحاضر وإنما شيء متوارث من أزمنة وحقب مرت وأجيال تعاقبت على هذه الأرض وتناقلت الحقد والحسد من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء ومن عصر آدم والقتل بالحجر والعصى إلى عصرنا هذا عصر القتل بالغازات والبارود والطائرة والصاروخ..

وقد يعزو البعض تطور وسائل القتل والدمار إلى العلم نفسه وهذا غلط وليس بالصحيح لأن أصل العلم هو إلهي من نبع إلهي فياض نقي ومن أسماء الله الحسنى وصفاته  العلى وكل ما أتى من الله تعالى فهو حسن وكما قلنا أن الله ما علم آدم إلا علماً حسن وكلمات حسنى يعيش ويحيا ويتعبد لله بها ويبني حياته عليها..وعندما بدأ العقل البشري يحيد عن هدى الله وتوحيده بدأ الإنسان يستخدم العقل في سبيل الشر وفي سبيل إبتكار آلات ووسائل يقضي بها على الآخر ويؤذيه ويحمي نفسه كما يحدثه ضميره ويوسوس له شيطانه ولا يعلم أنه بهذه الوسائل يقضي على نفسه أولاً ويكدر عيشه وصفو حياته فهو بهذا الإنتقام ذهب من الجانب المشرق للحياة والسلام والوئام إلى الجانب المظلم والتوجس من الآخر وعدم تقبله رغم أن الإنسان هو بذاته إجتماعياً ولا يستطيع العيش بمفرده حتى ولو قضى على خصمه واستحوذ على الحياة..

قادنا الحقد والحسد إلى استخدام العلم استخداماً سيئاً وإقحام العقل الذي هو نعمة من الله إلى إبتكار وسائل الدمار والقتل وتشويه الأجساد البشرية الذي خلقها الله في أحسن تقويم وإلى إرمال النساء وإجهاض الأجنة وإيتام الأبناء وإحزان الكهول والعجائز فبدلاً من أن كانت الطائرة تنقلنا بسلام ووئام من بلد إلى آخر وتختصر لنا المسافات جعلناها تحمل القنابل والصواريخ لترمينا بها وتحيل ديارنا ومنازلنا إلى الخراب، وقمنا بحشو البارود في الحديد لتفجير بعضنا بعضا بدلاً من استخدامه في المراحيض ورافعات القمح والسكر وغيرها من أغراض النفع والفائدة للإنسان..أستخدمنا وسائل وإمكانيات الحياة وأدواتها التي خلقها الله لنستخدمها في الخير وعبور هذه الحياة بسلام في سبيل الشر فما كان منها إلا الإنقياد لأوامرنا وتنفيذ أغراض الشر التي أرغمناها على فعله..

فبدلاً من أن  نجعل حديد القنبلة وسيلة من وسائل البناء جعلناها وهي قطعة كقبضة اليد لتدمير أكثر من عشرين شخص وإحالتهم إلى الفناء والكثير والكثير من الأشياء الحياتية التي أسأنا إستخدامها فكان وبالها علينا أضعاف وأضعاف..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.