أعلان الهيدر

الاثنين، 30 يوليو 2018

الرئيسية قصيدة عربية فصحى قوية جداً وحصرية

قصيدة عربية فصحى قوية جداً وحصرية

طوتنا سنينٌ في الحياة وأشهرُ
وضاقت جثاميناً لحودٌ وأقبُرُ

صعود الذُرى للمرء فيه مشقةٌ
وأسوأ من غب الصعود التقهقر

دع الموت يجري في العباد فإنه
كفيلٌ بإذلال الذين تجبروا

فقد باد فرعونُ كما باد تبعُ
وباد أنوشروانُ كسرى وقيصرُ

فعادٌ فنمرود فأصحابُ مدينَ
وأهل ثمود مثلما باد حميرُ

ملوكٌ تهاوت من كراسي عروشها
كما يتهاوى السابح المتعثرُ

وعُرب وعجمان عبيدٌ وسادةٌ
وتركٌ وإفرنج وفرس وبربر

غداة مساكنهم حصونٌ منيعةٌ
وأهرام أشباه الجبال وأقصُرُ

بواذخ فيها مابها لَبناتُها
عقيق وياقوت وتِبر ومرمرُ

سرائرهم بين البساتين تُنصَب
وأعرُشهم فوق المتون تجَرجَرُ

ثيابهمُ إستبرقٌ وفراشهم
حريرٌ وكتانٌ وزَفٌّ مشجَّرُ

فلم يغنهم مال وملك مؤثلُ
ولم يغنهم مجد وجاه ومعشرُ

كأنهمُ يوم المنايا طرقنهم
قطيعٌ عَراهُ صوت ضَيغَمُ يزأرُ

فبعثرنهم في كل شِعب كأنهم
رمال سوافي أو جرادٌ مهجَّرُ

وما أُخِذوا إلا ضحايا ذنوبهم
وما أُهلكوا إلا وكانوا أُنذِروا

وما من ظلوم الا سيودى بظلمه
وما من جسور الا سيرديه أجسرُ

وما المُلك إلا نعمة قَل حمدها
وآفاتها ركب الغوى والتكبرُ

ألم ترَ ذا القفر الذي كان جنةً
من الأنس وهو اليوم مجدب مقفرُ

فأين الليالي الصاخبات فليلها
كؤوسٌ وخُرَّدُ غانيات ومزهرُ

ومِرد ورِبد ما كأن وجوههم
بدور وورد أو نجوم وأزهُرُ

ودُرٌ فلا الأصداف تخفي وميضها
ولا صبح في شمس ولا ليل مقمرُ

خزامى وكافور ندي وأذفرُ
ومسك وريحان وعود وعنبرُ

تجرجر من أثوابها ما كأنه
مخرَّج أزهار ونبتٌ معصفَرُ

وأين سجاح والزليخا ويوسفُ
جمالٌ يسر الناظرين ويبهِرُ

جسوماً تغشاها الجمال جميعه
فزان وحلَّتها عقود وأسوِرُ

طوتهم يد الأيام حتى كأنها
وهم ناقةٌ غرثى وزرعٌ مبعثَرُ

تخيَّرُ منهم ما قضى الله ربها
فتأكله في حينه أو يؤخَّرُ

وما لم يرده الله ليس بكائن
وما قدر الرحمن فهو مقدَّرُ

فيومٌ يموت المرؤ فيه ويقبر
ويومٌ صبيحته يقوم ويُنشرُ

تعمَّرَ عَمرٌو فوق ما كان يأمل
وزيد رُدي من حيث ما كان يحذرُ

دعا داعياً لله في طول عمره
حريص على الدنيا وملَّ معمَّرُ

أتبغين إنصاف الليالي ولطفها
وهل أُنصفوا قيس وعمرو وعنترُ

صفا الدهر للخالي ويسر عسره
فأيامُهُ شهدٌ وليلهُ سُكَّرُ

وأكرمت الخنزير والكلبَ أمَّةٌ
ونالتهما ما لم ينله الغنضفرُ

ومكَّن بعضَ الناس من ود غيرهم
مقالٌ حكيم أو كلامٌ معطَّرُ

فأستأسروا فيه القلوب وأَثروا
وأستعذَروا فيه الملوكَ فأُعذِروا

وربَّ مليءٍ بالشجون فؤادُه
ولكنه لايدري كيف يُعبّرُ

وفي الناس أُميٌّ وفي الناس عالم
وفي الناس معقود اللسان ومُخبِرُ

وما ينفع الإنسان طيبُ حديثه
إذا لم يكن خُبرٌ لديه وجوهرُ

فسبحان من يستفهم الخلق كلهم
فصيحاً وذا عُجم ومن لا يُخبِّرُ

أرى الناس أعطُوا المال جُل اهتمامهم
فمن أُثريوا أُطروا وإلا فعَيَّروا

ورُبَّ ثريٍّ لايضاهى بمعسر
له صفحة بيضاء والقلب أخضرُ

وأكثر ما يُبكي ويُذكي المدامع
يتيم ومسكين وكهل ومعسر

تصَبَّر فقد تغنيك من جوعِ لقمة
ويدفيك من برد الزمهرير مئزرُ

فما من مقلٍّ قصَّر الفقر عمرَه
ولا طال عمراًبالدنانير مكثِرُ

وما المرء إلا اثنان إما مخير
فأفعاله من ذاته أو مسيَّرُ

وما نعمة إلا من الله وحده
وما غير مسديها يُجَل ويُشكَرُ

صنائع رب الناس للناس جمّةٌ
فبعضهمُ يشكر والبعض يكفرُ

وإن كان عند الناس للناس حاجة
فعند مليك الملك ما هو أكثرُ

ولا يعدم الإنسان فضلاً لغيره
ولكنّ فضلَ الله في الناس أكبرُ

ألم تر أن الله جل جلاله
أبر وأرحم بالعباد وأصبرُ

نجاهره بالذنب طُرّاً ويَغفِر
ونعصيه في وضح النهار ويستِرُ

وما من رحيم إلا وربك أرحم
وما من عذير إلا وربك أعذَرُ

وما من عظيم إلا وربك أعظم
وما من قدير إلا وربك أقدرُ

وما من كريم إلا وربك أكرم
وما من نصير إلا وربك أنصرُ

مليكٌ وكل الخلق دون سمائه
تعالى علواً ليس يدرِك مبصرُ

لَئن أدرك المُدَّاحُ عند ملوكهم
ثماداً فعند الله تُدرَك أبحُرُ

وإن غالوا المُدّاحُ يوماً وأكثَروا
مديحَ ملوكهمُ فربك أجدرُ

هو الواحد القهار عز ولم يزل
عزيزا قويا قاهرا ليس يُقهرُ

تسبحه كل الخلائق خيفة
وتذكرُ غدوات وأُصل وأبكُرُ

ولو علم الهيمانُ ربه لم يهم
ولو علم السهرانُ ما كان يسهرُ

مجيب إذا ما العبد ناداه واسع
لطيف ودود قادر وميسرُ

هو الملك القدوس وهو المؤمن
هو الخالق الباريءُ وهو المصورُ

هو الأول الآخر من ليس قبله
ولا بعده إلاه وهو المقدرُ

هو الظاهر الباطن من ليس فوقه
ولا دونه من شيء وهو المدبرُ

هو الرافع الخافض وهو المقدم
هو المعطي المانع وهو المؤخرُ

إليه ملوك الخلق طُراً مردُّهم
جميعاً وهم آتوه مهما تعمروا

وربك من يعطي الملوك ويمنع
وربك من ينهي الملوك ويأمرَ

وما العرش والكرسي والخلق كلهم
وما الروح إلا من علومه أسطُرُ

وقطرة علم لا أبا لك حيَّرت
فكيف بحور من علومٍ وأنهُرُ

وما أمر رب الكون إلا كلمحة
بأسرع ما يبصرنَ أو هو أيسرُ

وإنّا لنستحقر كل مقدس
لدى الخلق والثقلين إلاه مذ بُرُوا

أيُعبد مخلوقٌ ويُترك خالقٌ
ويُوصل معروفٌ ويُهجر منكرُ؟

ومانخشى إلا الله جل جلاله
فما من كبير الا وربك أكبرُ

وما ننحر النوق العظام تقرباً
إلى الخلق في شيءٍ ولله ننحرُ

ولسنا إلى المخلوق نشكو مصابنا
ولكن إلى الرحمن نلجا ونجأرُ

عطيَّتُك اللهم غير مَضيعة
وفضلك ما دامت عصور وأدهُرُ

لئن تمنع الحاجات عبداً وُرُودها
فليس له إلاك وِردٌ ومصدرُ

لك الحمد ما هبت مع الفجر نسمة
وما تروِح الطير الهماص وتُبكِرُ

وما تورق الأشجار في كل طينة
وتحمل من كل الثمار وتزهرُ

وما هل يوماً للصلاة مصليا
وكبَّر بالخمس الفروض مكبرُ

وحمداً لربي ما دنت بنت يومه
وما لاح في داجً من الليل نيِّرُ

وما صام صوام وما قام قائم
وذكَّر في خير البيوت مذكِّرُ

وما يسري الساري ويدلج مدلج
وما طوِيت بِيدٌ وطُود وأقفُرُ

وما آب ذو بين طويل غيابه
وظلت مدامعه من الشوق تقطرَ

أسوق إليك الحمد ربي وإنني
بحمدك دوما والثناء مقصرُ

وما الشِّعر إلا صنعةٌ أدواتها
حروف وألفاظ وقول مكررُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.